عواطف محمد يوسف نواب
123
الرحلات المغربية والأندلسية
الكومين قبر أبي رغال " « 1 » ، وهنا أخطأ التجيبي فأبورغال كان دليل أبرهة في حملته التي أراد بها هدم الكعبة فهلك فيمن هلك ، ودفن بين مكة المكرمة والطائف في مكان يسمى المغمس « 2 » . وقد مر النبي صلى اللّه عليه وسلم بقبره فأمر برجمه فصار ذلك سنة « 3 » . والمغمس خارج مكة المكرمة فكيف يكون قبره بكدي . امتاز التجيبي بوصفه الدقيق للمسجد الحرام وإشاراته عن الزيادات الملحقة به ، وقصة بناء الكعبة ، وحفر بئر زمزم ، ونسب بني شيبة سدنة البيت الحرام ، إضافة لوصف مكة المكرمة وما قيل في أسمائها وفضلها والأحاديث النبوية الواردة في هذا الشأن مع العناية بذكر الناحية الاجتماعية . وقد أجاد التجيبي في وصف حالة مكة المكرمة الدينية والعلمية مع مراعاة التسلسل الزمني للأحداث ، وإضافة الجديد ووضعه في مكانه المناسب ، مثل ذكره لوفاة أبي نمي وبناء ميضأة حول الحرم وتولي أبناء أبي نمي الحكم بعده . وعمل التجيبي على تحقيق الأحاديث النبوية والتنبيه على ذلك وإيراد كرامات الصالحين ، ولقاء العلماء والترجمة لهم . وقد نبه التجيبي على خطأ ابن جبير في قوله إن مولد الحسن والحسين رضي الله عنهما بمكة المكرمة . كما نبه إلى وهم العامة من أهل مكة على الشجرة الموجودة فوق جبل أبي قبيس والتي قيل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بويع تحتها . وتتبع أيضا أماكن وجود المساجد بمكة المكرمة ووصفها ، ووصف الأماكن والمشاعر المقدسة والجبال وما قيل في تاريخها « 4 » . وتميز أسلوبه بالسهولة والوضوح وعدم التكلف في صياغة الجمل الإنشائية وملئها بالسجع . وقد امتاز التجيبي بعنايته الفائقة في الوصف والتدقيق لكل ما يشاهده ؛ ولعله خص القسم الثالث المفقود من رحلته للحديث عن المدينة المنورة ، ولعله تناول فيه الكثير
--> ( 1 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 224 ، انظر تعريفه فيما بعد ، ص 218 . ( 2 ) انظر تعريفه فيما بعد ، ص ، 218 . ( 3 ) الأزرقي : تاريخ مكة ، ج 1 ، ص 142 ؛ ياقوت الحموي : معجم البلدان ، ج 3 ، ص 53 ، ج 5 ، ص 161 . ( 4 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 306 ، 248 ، 307 ، 334 ، 351 ، 349 - 350 .